مفهوم الغير: المحور الثالث: العلاقة مع الغير

فيلوكلوب أكتوبر 30, 2019 أكتوبر 30, 2019
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: مفهوم الغير: المحور الثالث: العلاقة مع الخير
-A A +A


العلاقة مع الغير

التأطير الإشكالي

يقتضي منا التفكير فلسفيا في الغير، باعتباره ذلك الأخر وذلك الأنا الذي ليس أنا، يقتضي منا التساؤل حول العلاقة الممكنة بين الأنا والغير يوفه أنا أخرى، وإن كانت تلك العلاقة تتأسس على الفضائل الأخلاقية من صداقة وغيرية، أم على الصراع والتطاحن كضرورة وجودية. إذن، ما العلاقة التي تربيط بين الأنا والغير؟ هل هي علاقة صداقة وغيرية، أم علاقة صراع وتطاحن؟

أرسطو : العلاقة مع الغير يجب أن تكون علاقة صداقة

تعريف الفيلسوف: فيلسوف يوناني عاش ما بين القرن 348 ق.م والقرن 322 ق.م. لامست اهتماماته مجموعة من الميادين السياسية والأخلاقية والعلمية. وهو مؤسس المنطق الصوري.من أعمالة : السياسة، الأخلاق إلى نيقوماخوس.
موقف الفيلسوف: يؤكد أرسطو، في كتابه "الأخلاق إلى نيقوماخوس" على أن العلاقة التي يجب أن تكون بين الأنا والغير، هي علاقة صداقة، باعتبارها الصداقة فضيلة أخلاقية. والصداقة بالمعنى الأرسطي هي حد وسط بين رذيلتين هما: صداقة المنفعة، وصداقة المتعة، وهما زائلتان بزوال المتعة والمنفعة اللتان  تحققانها. لذلك يؤكد أرسطو على أن الصداقة الحقيقية التي يجب أن تجمع بين الذوات هي صداقة الفضيلة، لأنها مجردة من المصلحة النفعية الذاتية ، ولأنها أيضا تستمر. والذي دافع به أرسطو عن أهمية صداقة الفضيلة هو كون الإنسان يظل في حاجة إلى الأصدقاء، سواء في فترة الضيق والشدة، أو في وقت الرخاء.  وسواء في مرحلة الشباب، وسواء في مرحلة الشيخوخة، ففي مرحلة الشباب تعصم الصداقة الإنسان من الزلات، وفي مرحلة الشيخوخة، فالصداقة تعوض للإنسان ضعفه. يقول أرسطو: كل الناس على اتفاق في أن الأصدقاء هم الملاذ الوحيد الذي يمكننا الإعتصام به في حالة البؤس وفي الشدائد المختلفة". زيادة على ذلك فالصداقة تجعل المجتمع في غنى عن العدالة، فالصداقة تحقق العطف والمحبة، وتمنع الصراع والعنف... يقول أرسطو: "إن الصداقة ليست فقط ضرورية، بل جميلة وشريفة". وبالتالي فحضور الصداقة يلغي ضرورة العدالة، بينما حضور العدالة لا يمكن من الإستغناء عن العدالة.

أوجست كونت: العلاقة مع الغير علاقة غيرية

تعريف الفيلسوف:  (1798-1857)فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي، مؤسس الفلسفة الوضعية، من مؤلفاته: محاضرات في الفلسفة الوضعية.
موقف الفيلسوف: يؤكد عالم الاجتماع الفرنسي أوجست كونت على أن الإنسان مادام يحي بفضل الغير، فعليه أن يحيى من أجل الغير، وهو ما يمكن أن نعبر عنه بالغيرية. وفي تأكيده لموقفه ينطلق من مسلمة وهي أن الإنسان في طفولته يتغذى بالإنسانية، كما يتلقى الحماية من الآخرين، ومن خلاها أيضا يطور قدراته. إن الإنسانية _بقول كونت_ "تنقل إلى الإنسان خيراتها عبر فاعلين متعددين غيلا مباشرين، لن يتعرف على الكثير منهم". ولذلك وجب على الإنسان أن يتخلى عن الأنانية الهمجية التي تعتبر خاصية للكائنات البشرية المنحطة، والتي تطمح أن تحيى بفضل الغير، وأن يقوم بربط علاقات أخلاقية تقوم على الغيرية،  وكبح الميولات الشخصية والأنانية.
إن الغيرية بما هي حياة من أجل الغير، تمنح الوسيلة الوحيدة لتطوير الوجود البشري، يقول كونت: "وحدها دوافع التعاطف الإنسانية تصنع الانطلاقة الحقيقية الثابتة من أجل الغير، حياة يجد فيها كل واحد من أفراد المجتمع مساعدة من طرف الآخرين"

فريدريك هيجل: العلاقة مع الغير علاقة صراع

رغم أن هيجل يذهب إلى التأكيد على أن وجود الغير ضروري لوجود الذات، وتحقيق الإعتراف بها. فإنه يؤكد على أن الإعتراف بالذات لا يتم إلا عبر الصراع، الذي تكون غايته تحقيق الإعتراف بالذات. ففي البداية كان كل فرد يعيش لوحده مع الأشياء، وكان يتحكم فيها من جهة أنها تلبي له حاجياته. ولكن سيتغير الوضع حين يلتقي الفردين، ويصبح كل واحد ضمن المجال الإدراكي للآخر. في البداية سيعتقد كل واحد منهما، أن الآخر شبيه بالموضوعات التي كان يسيطر عليها، وسيحاول الشيطرة عليه، لكنه سيكتشف أن هذا الآخر ليس كبقية الأشياء وإنما يمتلك مثله وعيا، هنا سيدخلان في صراع من أجل الإعتراف بالذات، وهذا ما ينقصها _أي الذات_ في وجودها مع الأشياء المادية. لكن الإعتراف لن يتم بشكل سلمي وودي، بل عبر صراع يخاطر فيه الطرفان بحياتهما. إلا أن الموت لن يحقق الإعتراف، لهذا على أحدهما أن يفضل الإستسلام على الموت، فيصبح المنهزم عبدا، ويصبح المنتصر سيدا..

خلاصة تركيبية

إن بحثنا الفلسفي، في إشكال العلاقة مع الغير يفضي بنا إلى القول، أن العلاقة مع الغير، ليست علاقة واحدة ووحيدة، بل تتخذ عدة أوجه، وتتمظهر في عدة تمظهرات. ويمكن أن نقول عموما أن العلاقة مع الغير لها وجه إيجابي ووجه سلبي، وجه إيجابي حين تكون العلاقة علاقة صداقة وود وتعاطف، ووجه سلبي حين تكون العلاقة علاقة صراع وتطاحن. وسواء كانت العلاقة مع الغير إيجابية أو سلبية، فإنه يجب التأكيد على أمرين. الأول: هو أن التصورات التي رسمت تصورا سلبيا للعلاقة مع الغير قد أكدت على ضرورة وجوده، وثانيا أن الغير يبقى أنا أخرى، وذات إنسانية، وبالتالي وجب ربط علاقات إيجابية معه، علاقات تقوم على الصداقة والتضامن والتواصل.

شارك المقال لتنفع به غيرك

فيلوكلوب

الكاتب فيلوكلوب

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

8258052138725998785
https://www.mabahij.net/