مجزوءة المعرفة - تقديم المجزوءة

فيلوكلوب ديسمبر 26, 2018 ديسمبر 26, 2018
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A


مجزوءة المعرفة

"يا أيها الإنسان اعرف نفسك بنفسك" سقراط
تقديم
إن الإنسان لا يشكل فقط هوية  وقيمة، فهو أيضا يشكل ذاتا عارفة بمحيطها الداخلي والخارجي. وهو ما جعل التفكير الفلسفي يتوجه إلى قضية المعرفة محاولا كشف غاياتها وموضوعاتها وآليات اشتغالها.
فبعد أن كان الفكر الفلسفي منصبا على دراسة القضايا الأنطولوجية الميتافيزيقية، وهي قضايا لم يكن بإمكانه التوصل بخصوصها إلى نتائج تشفي الغليل، توجه -وخاصة في المرحلة الحديثة- إلى البحث في القضايا المعرفية الإبستمولوجية، فلم تعد مهمة الفلاسفة والإبستمولوجيين هي البحث عن العلل الأولى لمختلف ظواهر الكون، وإنما أصبحت مهمتهم هي البحث في ما يمكن معرفته، والحديث هنا عن ظواهر الطبيعة، إلى أن يتم التوجه وخاصة مع العلوم الإنسانية الى موضوع آخر وهو الإنسان ذاته.
إن أبرز ما طرحته قضية المعرفة عبر مختلف مراحل التفكير الفلسفي من إشكالات، هو دور كل من العقل والتجربة في بناء المعرفة وخاصة المعرفة العلمية، والحديث عن موقع العقل والتجربة ليس نقاشا فلسفيا فقط بل يتجاذبه كل من الفلسفة والعلم، حيث يتم التساؤل عن أهمية ودور البناء العقلي والواقع التجريبي في بناء المعرفة العلمية، بل أكثر من ذلك فالتساؤل مرتبط بالأسبقية، أي إن كان للعقل الأسبقية في بناء المعرفة العلمية، أم أن الأسبقية تبقى للواقع التجريبي وللتجربة.
ومن بين ما تطرحه قضية المعرفة من إشكالات نجد أيضا إشكال العلمية في العلوم الإنسانية، ومرد هذا الإشكال ومنطلقه هو أن العلوم الإنسانية في مرحلة متأخرة أرادت تحقيق ما حققته العلوم الحقة من موضوعية ومن نتائج يقينية، وهو ما سيدفعنا إلى التساؤل عن مدى تحقق ذلك الرهان وتلك الغاية، وإن كانت العلوم الإنسانية قد حققت الشروط اللازمة لكي تبلغ درجة العلمية.
ولعل ابز  ما تتغياه المعرفة بصفة عامة والمعرفة العلمية بصفة خاصة هو الحقيقة، أي أن الإنسان يود بعد كل الجهد المبذول أن يصل إلى حقيقة الظواهر سواء تعلق الأمر بظواهر الطبيعة أو بالظواهر الإنسانية. وهو الذي سيدفع الفكر الفلسفي إلى البحث في قضية أخرى وهي قضية الحقيقة باعتبارها غاية كل معرفة وغاية وكل بحث رغم اختلاف مناهجه وموضوعاته. 

شارك المقال لتنفع به غيرك

فيلوكلوب

الكاتب فيلوكلوب

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات

8258052138725998785
https://www.mabahij.net/